فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 737

وطاقتهم، وهذا لا يكون إلاّ لله القوي المتين، ذي البطش الشديد، الفعَّال لما يريد"، وبمثله قال الراغب، ومحمود سالم عبيدات [1] ."

وذهب الإمام القرطبي إلى أَنَّ الشرك على ثلاث مراتب، فقال:"فاعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا الشرك على ثلاث مراتب، وكله محرم، وأصله اعتقاد شريك لله في إلوهيته، وهو: الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية، وهو المراد بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48 و 116] ."

ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال إن موجودًا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونه إلهًا، كالقدرية مجوس هذه الأمة، وقد تبرأ منهم ابن عمر - رضي الله عنه - 000.

ويلي هذه الرتبة الإشراك في العبادة، وهو الرياء، وهو أن يفعل شيئا من العبادات التي أمر الله بفعلها له لغيره، وهذا هو الذي سيقت الآيات والأحاديث لبيان تحريمه وهو مبطل للأعمال، وهو خفي لا يعرفه كل جاهل غبي" [2] ."

وإلى قريب مما ذهب إليه القرطبي ذهب الترمذي، فقد نقل الدكتور محمود سالم عبيدات عنه أَنَّه قال:"وإنما صار الشرك رياءً في مكان آخر؛ لأنَّ العبد يعمل، يبتغي بذلك نوالًا من الله ويتخذ عنده جاهًا ومنزلة رجاء النوال والمنفعة، فإذا ابتغى"

(1) مدارج السالكين 1/ 258، وينظر: مفردات ألفاظ القرآن ص 451، مادة (شرك) ، وقضية الإيمان والكفر في آراء فرق المسلمين ص 88.

(2) الجامع لأحكام القرآن 5/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت