فهرس الكتاب
بذلك نوالًا من بعض عبيده، واتخذ عندهم بذلك جاهًا ومنزلة رجاء المنفعة، فقد أشرك في العمل دون غيره" [1] ."
وبعد بيان أقسام الشِّرك عند العلماء، أوضح أقسام الشرك عند الفيروزآبادي، إذ جعله على ضربين [2] :
أحدهما: الشِّرك العظيم: وهو إثبات شريكٍ لله تعالى عن ذلك، يقال: أَشْرَكَ فُلانٌ باللهِ، وذلك أعظمُ كُفْرٍ.
الثاني: شِرْكٌ صغيرٌ: وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، كالرياء، والنفاق المشار إليه بقوله تعالى:: {شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف:190] ، ... {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] ، وقال بعضهم معنى قوله: {إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} أي: واقعون في شرك الدنيا، أي: حبالتها [3] ، قال: ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم:
(الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا) [4] ، قال: ولفظ الشرك من الألفاظ المشتركة، قوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] فمحمول
(1) قضية الإيمان والكفر في آراء فرق المسلمين ص 89.
(2) ينظر هذا الموضوع في: البصائر 3/ 313 ـ 315، بصيرة في شرك.
(3) حِبَالَتَهَا هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ الشَّبَكَةُ الَّتِي يُصْطَادُ بِهَا. طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية: الشَّيْخُ الإمام نَجْمُ الدِّينِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّسَفِيُّ، ت 573هـ، 1/ 374.
(4) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ت 430هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الرابعة - 1405هـ. 7/ 112، وأبو عبد الله المقدسي أيضًا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: الأحاديث المختارة أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي، ت 643هـ، مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1410هـ، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. رقم 63، 1/ 150.