فهرس الكتاب
ومن خلال استعراضنا لكلام الفيروزآبادي فإِنَّه يقسم الشرك على نوعين: شرك أكبر، وشرك أصغر، ويجعل الرياء والنفاق ضمن الشرك الأصغر دون إفراده إلى قسم ثالث.
ثم يستعرض كلمة الشرك حيث وردت في القرآن الكريم، وهي من الألفاظ المشتركة، فتارة تأتي في القرآن الكريم بمعنى الإشراك بالله تعالى، وأخرى تأتي بمعنى شرك الطاعة، أي الشرك مع أحد في أمر، وأخرى بمعنى الشريك إبليس، وأخرى بمعنى الأصنام والأوثان، وأخرى بمعنى الشريك المعروف.
وهو بمنهجه هذا لم يخالف كلام العلماء في معنى الشرك، وتقسيمه، من حيث اللغة والاصطلاح، فوافق بهذا التقسيم القرطبي وابن القيم [1] ، من جانب آخر نجد أَنَّ القرطبي يتفق معهما في الشرك الأكبر، وهو أن يجعل لله نِدًّا، وهو أعظم أنواع الكفر، ولا يغفره الله إلاّ لمن تاب توبة نصوحًا، كما نرى أَنَّ القرطبي قسم الشرك الأصغر على نوعين، هما: أن يجعل الإنسان لله تعالى شريكًا في الفعل مع اعتقاده بإلوهيته، وشرك الرياء، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } [يوسف:106] .
وقد قال الراغب، في معنى {إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} "أي: واقعونَ في شرك الدنيا، أي حِبالتها"، وبمثله قال الفيروزآبادي [2] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 181، ومدارج السالكين 1/ 258.
(2) مفردات ألفاظ القرآن ص 451، مادة (شرك) ، البصائر 3/ 313، بصيرة في شرك.