فهرس الكتاب
وبعد بيان أقسام الشرك بصورة عامة أرى من المناسب التعريج على كل منهما من خلال الفقرتين الآتيتين:
أولًا: مفهوم الشِّرك الأكبر.
ثانيًا: مفهوم الشِّرك الأصغر.
أولًا: مفهوم الشِّرك الأكبر:
إِنَّ المتتبع لما كتبه أهل العلم في هذا الباب يجد أَنَّ عباراتهم في تعريف الشرك الأكبر متنوعة، ومتداخلة، حيث يلمس الباحث أَنَّ هذا التنوع نابع من طريقة كل عالم في كتابته، فالبعض يقسم الشرك، ثم يعرفه من خلال أقسامه وأنواعه، كما فعل الإمامان الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه (الكبائر) ، وابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (مدارج السالكين) [1] .
والبعض الآخر يعرف الشرك أثناء كلامه على التوحيد وأنواعه ونواقضه، بحيث نجد أَنَّ التعريف لم يكن مقصودًا لذاته، وقد وجدت للعلماء في تعريف الشرك الأكبر ما يربو على عشرين عبارة، كلها متقاربة ومتداخلة، ويكمل بعضها بعضًا، وكلها تصب في المعنى نفسه [2] . وسأورد بعض الأقوال بهذا الخصوص.
(1) ينظر: الكبائر: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ت 748هـ، الشرق الجديد ـ بغداد، الطبعة الأولى 1986م، ص 9، ومدارج السالكين 1/ 253 ـ 258.
(2) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ص 452، مادة (شرك) ، والاستقامة: أحمد عبد الحليم ابن تيمية الحراني أبو العباس، ت 728هـ، دار الفضيلة ـ الرياض، الطبعة الأولى 1420 هـ،، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم 1/ 344، وجامع العلوم والحكم: ابن رجب الحنبلي، ت 795هـ، دار الفكر - بيروت، 1996م، 2/ 19، والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد: محمد بن علي الشوكاني، ت 1255هـ، مجموعة الرسائل السلفية، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1930م، ص 37، والتحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور، ت 1284هـ، دار سحنون ـ تونس 1997م، 7/ 332.