فهرس الكتاب
فقد عرَّفه الإمام الذهبي هو:"أن يجعل لله ندًا ويعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48 و 116] ، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:23] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72] " [1] .
وعَرَّفَه ابن القَيِّم فقال:"وهو أن يتخذ من دون الله ندًا، يحبه كما يحب ... الله، وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين، ولهذا قالوا ... لآلهتم في النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) } ... [الشعراء: 97 ـ 98] " [2] .
ومن خلال ما تقدم فإِنَّ الشِّرك هو: أَنْ يُجْعَلَ لله تعالى نَدٌّ أو شريكٌ، بحيث يُصرَفُ لغيره ما هو من خصوصياته سبحانه على وجه الاشتراك والتفرد.
ومن خلال هذين التعريفين نجد أَنَّ تشبيه المخلوق بالخالق تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، أو العكس، أو إثبات شيءٍ من ذلك لغيره تعالى، أو التقرب إلى غيره سبحانه بشيءٍ مما لا يُتَقَرَّبُ إلاّ إليه، كل ذلك داخل في مفهوم الشرك الأكبر، ولا يُشْتَرَطُ في كونه شركًا في المساواة المطلقة بين الله تعالى وبين غيره في خصائصه، بل يُقْصَدُ مطلق الشراكة، سواءٌ أكان الله تعالى مماثلًا لغيره فيها أم زائدًا عليه فيها، فَيُسَمَّى مَنْ أُشْرِكَ مع الله شَريكًا، ولو جُعِلَ في منزلة دون الله تعالى.
(1) الكبائر للذهبي ص 9.
(2) مدارج السالكين 1/ 254ـ 256.