فإِنَّه يتعالى عن معنى النزوع [1] . فمتى قيل: إِن أَراد الله كذا فمعناه حكم فيه أَنَّه كذا، أَوْ ليس بكذا. وقد يُذْكر الإِرادة ويراد بها الأَمر؛ كقوله: أُريد منك كذا أي آمُرْك به. ومنه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185] وقد يذكر ويراد به القصد؛ نحو قوله تعالى: {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص:83] أي: لا يقصدونه ويبطلونه. والمراودة: أَن تنازع غيرك في الإِرادة، فتريد غير ما يريدُهُ، أَو ترود غير ما يَرُوده. والإِرادة قد تكون بحسب القوة التسخيريّة، والحسّيّة؛ كما تكون بحسب القوّة الاختيارية. ولذلك يستعمل في الجَمَاد، وفى الحيوان، نحو قوله تعالى: ... {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أَجْرًا} [الكهف:77] [2] ، وتقول فرسي يريد الشعير" [3] ."
ثالثًا: أنواع الإرادة [4] :
ذهب أهل السنة والجماعة [5] إلى أَنَّ الإرادةَ في القرآن الكريم تقسم على نوعين، إرادة قدرية كونية خلقية، وإرادة دينية شرعية.
(1) يتحاشى بعض المتكلمين أن نصف الله تعالى بها وجه استعمالها فيه هو أنها لَمَّا كانت موضوعة لنزوع النفس إلى الشيء ولقصده، وكأن تستعمل فيمن اجتمع فيه الأمران، ومرة لمن حصل له أحد الأمرين. ينظر: كتاب الاعتقاد للراغب ص 302.
(2) إسناد الإرادة ههنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة، فإنَّ الإرادة في المحدثات بمعنى الميل. ينظر: الجامع لأحكام القرآن 11/ 25، وتفسير القرآن العظيم 3/ 98.
(3) البصائر 2/ 171، بصيرة في الإرادة.
(4) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي1/ 174، وشرح الواسطية لابن عثيمين ص 139.
(5) أهل السنة والجماعة: يطلق هذا المصطلح على الأشاعرة والماتريدية، وهذا هو المشهور في ديار العراق والشام وخراسان وبلاد ما وراء النهر. ينظر: حاشية الخيالي أحمد بن موسى على شرح العقائد النسفية للتفتازاني، المطابع العثمانية ص 21، وحاشية مصلح الكستلي على شرح العقائد النسفية: مصلح الكستلي، ت 901هـ، المطبعة العثمانية 1326هـ. ص 17.