النوع الأوَّل: الإرادة الكونية القدرية: وهي إرادة عامة مرادفة تمامًا للمشيئة، فـ (أراد) تأتي بمعنى المشيئة الشاملة لجميع الحوادث، وهي تعلق فيما يحبه الله تعالى، وفيما لا يحبه، وعلى هذا فإذا قائل: هل أراد الكفر؟ فقل: بالإرادة الكونية نعم اراده، ولو لم يرده لما وقع، قال تعالى: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود:34] ، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253] ، وهي المذكورة في قول المسلمين: ما شاء الله كان وإن لم يشأ لم يكن، ومعناه: أَنَّ ما أراده الله تعالى فلا بُدَّ أن يقع، ولا يمكن أن يتخلف.
"وقالت المعتزلة: إِنَّ الله تعالى لا يريد من العبد إلاّ الخير، واحتجوا بقوله تعالى: ... {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء:64] ، وقد أُجيبَ على ذلك بأنَّ المراد من الآية التزام الطاعة، والمعنى: وما أرسلنا رسولًا إلاّ لإلزام طاعة الناس؛ ليثاب من انقاد إلى طاعته، ويعاقب من سلك منهج الشقاق والعناد في مخالفته" [1] .
"وإنما بنى المعتزلة قولهم: إنه تعالى لا يريد الشرور والقبائح، على أَنَّ الإرادة والأمر متحدان، أما عند أهل السنة والجماعة فإنَّ الإرادة والأمر متغايران منفكان" [2] .
النوع الثَّاني: الإرادة الشرعية: وهي المتضمنة للمحبة والرضا، فـ (أراد) من (أَحَبَّ) ، فهي تختص بما يحبه الله تعالى، فلا يريد الكفر بالإرادة الشرعية، ولا الفسق، ولا يلزم فيها وقوع المراد، أي: أَنَّ الله تعالى يريد شيئًا ولا يقع، فهو تعالى
(1) نثر اللآلي على نظم الأمالي: السيد عبد الحميد الآلوسي، مطبعة الشابندر ـ بغداد 1330هـ. ص 22، وينظر: شرح العقائد النسفية ص 111.
(2) حاشية إبراهيم الباجوري على متن السنوسية: الشيخ إبراهيم الباجوري، مصر ـ 1283هـ ص 32.