يريد من الخلق أن يعبدوه، ولا يلزم وقوع هذا الأمر، بمعنى يعبدوه، بخلاف الإرادة الكونية، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ،وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [المائدة:6] ، وهي المذكورة في قول الناس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لا يريده الله تعالى، أي: لا يحبه، ولا يرضاه، ولا يأمر به.
فالفرق بينهما: أَنَّ الكونية يلزم فيها وقوع المراد، ولا يلزم أن يكون محبوبًا لله تعالى، وأما الشرعية فيلزم أن يكون المراد فيها محبوبًا لله، ولا يلزم وقوعه [1] .
الأدلة على اتصاف الله تعالى بالإرادة:
أولًا: الدليل العقلي: صفة الإرادة يثبتها العقل؛ لأنه"لو لم تجب له الإرادة لما كان هذا العالم حادثًا؛ لأنه إن لم يوجد بالإرادة يكون وجوده بطريق العِلِّيَّة والضرورة بدون اختيار، وإذا كان كذلك لزم كونه قديمًا؛ لأنه يصبح معلولًا، والعلة هو الله، ومعلول القديم قديم؛ لأنه تابع لعلته لا يتأخر عنها، وقد ثبت أَنَّ العالم حادث، وُجِدَ بعد أن لم يكن موجودًا، والله تعالى موجود قبل الكون، ثم وجد الكون بإرادته واختياره" [2] .
ثبت بالدليل المتقدم أَنَّ لله تعالى إرادة، وأَنها قديمة، ولم يزل الله تعالى متصفًا بها، وهذا هو مذهب الأشاعرة.
أما المعتزلة والكرامية فقالوا: إنها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته [3] .
(1) ينظر: لمعة الاعتقاد لابن قدامة ص 97.
(2) شرح النسفية في العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الملك السعدي ص 61 ـ 62.
(3) المواقف للأيجي بشرح السيد الشريف 6/ 82، وينظر: تحفة المريد على شرح جوهرة التوحيد ص 90.