فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 737

واحتجوا لذلك"بأنه يلزم على تقدير كون الإرادة أزلية أن تكون بغير مراد، والإرادة بغير المراد محال، وحدوثها على تقدير قيامها بذاته تعالى يستدعي كونها محلًا للحوادث وهو مستحيل، وكونها قائمة في غيره على هذا التقدير يستدعي جواز قيام صفة الشيء بغيره وهو غير جائز، فَتَعَيَّنَ كونها حادثة لا في محل" [1] .

وقد رَدَّ الأشاعرة عليهم في ذلك، فقالوا:"بأنه لو حدثت الإرادة في غير ذاته، لم يكن هو مريدًا بها؛ لاستحالة اتصاف موصوف بصفة قائمة بغيره، وإلاّ لجاز أن يكون أحد منا مع خلوه عن الحركة متحركًا بحركة قائمة بغيره. كما أَنَّه لو جاز أن توجد صفة لا في محل لجاز أن تكون صفة العلم والقدرة والكلام كذلك، ولا قائل به. وأيضًا لو كانت حادثة لافتقرت إلى إرادة أخرى حادثة وهي كذلك مفتقرة إلى مثلها، وهكذا على هذا الأسلوب، فيلزم الدور والتسلسل، وكلاهما باطل، فثبت أنها صفة قديمة، قائمة بذاته تعالى، تقضي التخصيص، لا كما زعم المعتزلة من أنه مريد بإرادة حادثة لا في محل، والفلاسفة من أنه تعالى موجب بالذات، لا فاعل بالإرادة والاختيار، والكرامية من أنَّ إرادته حادثة في ذاته، والنجارية من أنه مريد بذاته لا بصفة الإرادة والمشيئة" [2] .

وبعد أن استدل الأشاعرة على ثبوت اتصافه تعالى بصفة الإرادة، وعلى قدمها، تكلموا في متعلقات هذه الصفة فقالوا:"الإرادة كالقدرة في التعلق، فهي لا تتعلق إلاّ بالممكنات، دون الواجبات والمستحيلات" [3] .

(1) نثر اللآلي على نظم الأمالي ص 19.

(2) المصدر نفسه ص 19 ـ 20.

(3) شرح أم البراهين على متن السنوسية ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت