فهرس الكتاب
وقال الكستلي رحمه الله تعالى:"وسمعه تعالى لا يعتمد على تأثير حاسة، أو وصول هواء مكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ، وقرعه للعصبة المفروشة في مقعرة جلدة الطبلة كما في سمعنا" [1] .
وأما المراد بصفة البصر: فهي صفة أزلية شأنها إدراك كل مبصَر وإنْ لَطُف، فهي صفة تنكشف بها المرئيات من غير آلة، فلا يغيب عن بصره مرئي وإن دق [2] .
أَمَّا الفيروزآبادي فقد تطرق لصفة السمع وأورد تعريفين:
التعريف الأول: قال:"وإِذا وُصف الله بالسّمع فالمراد به علمه بالمسموعات وتحرّية للمجازاة به، نحو: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} [المجادلة:1] ، وقوله: ... {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل:80] أَي: إِنك لا تُفهمهم؛ لكونهم كالموتى في افتقادهم - لسوءِ فعلهم - القوّة العاقلة التي هي الحياة المختصة بالإِنسانية" [3] .
وفي التعريف الثاني: قال:"بمعنى سَمْع الحقّ تعالى المنزّه عن الجارحة والآلة، المقدّس عن الصِّماخ [4] ، والمَحارة [5] : {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:134] ، ... {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:224] ، {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ:50] " [6] .
(1) حاشية مصلح الكستلي على شرح العقائد النسفية ص 84 ـ 85. والصماخ (صماخ الأذن) : الخرق الذي يفضي إلى الدماغ. كتاب العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، ت 175هـ، دار ومكتبة الهلال، تحقيق: الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي، 4/ 192.
(2) ينظر: شرح الخريدة للدردير ص 81، وشرح الباجوري على الجوهرة ص 132.
(3) البصائر 3/ 258، بصيرة في السمع.
(4) والصماخ (صماخ الأذن) : الخرق الذي يفضي إلى الدماغ. كتاب العين 4/ 192.
(5) والمحارة: باطن الأذن. كتاب العين 3/ 229.
(6) البصائر 3/ 258، بصيرة في السمع.