فهرس الكتاب
وقد عَلَّقَ محقق كتاب البصائر للفيروزآبادي الأستاذ محمد علي النَّجَّار على التعريف الأول بقوله:"هذا جنوح إلى إنكار السمع من الصفات الذاتية، ورده إلى العلم، وقد تبع في هذا الراغب الأصفهاني، وهو في علم الكلام على رأي المعتزلة، والأشاعرة يثبتون السمع والبصر صفتين زائدتين على العلم [1] ."
ثُمَّ عَلَّقَ الأستاذ محمد علي النجار على التعريف الثاني بقوله:"وأجرى هنا على مذهب الأشاعرة: أّنَّ السمع صفة ذاتية غير العلم" [2] .
والذي يبدو أَنَّ الفيروزآبادي عند إيراده للتعريف الأول لم يقصد بأنَّ المراد بالسمع والبصر هو العلم، بل أورد قول الراغب نصًّا، وهذا دأبه في كثير من المسائل التي يورد النقولات من الراغب من غير أن يُعَقِّبَ عليها من باب الأمانة العلمية، ولَعَلَّ إيراده للتعريف الثاني، هو الذي يُمَثِّلُ رأيَهُ، ولا سيما أنَّهُ يتبع مذهب الأشاعرة في كثير من المسائل، بل هو على مذهبهم، كما أثبت ذلك الباحث أَخْتَر جمال محمد في رسالته للماجستير [3] .
الأدلة العقلية والنقلية على اتصافه تعالى بالسمع والبصر:
أولًا: الدليل العقلي: لو لم يتصف الله تعالى بالسمع والبصر لزم أن يتصف بضدهما، وإذا ثبت اتصافه بضدهما كان ذلك نقصًا، والنقص عليه محال، فثبت اتصافه بالسمع والبصر [4] ."والسمع والبصر يتعلقان بكل الموجودات، أي: واجبها وجائزها،"
(1) البصائر 3/ 258، بصيرة في السمع، والتعليق على المسألة نصًا في هامش (2) .
(2) البصائر 3/ 260، بصيرة في السمع، والتعليق على المسألة نصًا في هامش (4) .
(3) ينظر: مقدمة كتاب الاعتقاد للراغب الأصفهاني ص 1 ـ 5.
(4) ينظر: المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 87.