فهرس الكتاب
المطلب الرابع
صفة الكلام
اختلف أهل الملل والمذاهب في معنى كلامه تعالى على النحو الآتي:
أولًا: قال أهل السنة ومنهم الأشاعرة والماتريدية: إِنَّ الكلام"صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، ليست بحروف، ولا صوت، منزهة عن التقدم والتأخر، والإعراب والبناء، ومنزهة عن السكوت، ومنزهة عن الباطنية بان لا يقدر على ذلك، كما في حال الخرس والطفولة" [1] .
وقال الإمام أبو حنيفة (رحمه الله تعالى) :"والقرآن كلام الله تعالى في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - منزل" [2] .
ويعتقد الإمام أبو حنيفة (رحمه الله تعالى) أًنَّ الله متكلم بكلام حقيقي لا مجازي، دَلَّ على ذلك قوله:"قد كان متكلمًا، ولم يكن كَلَّمَ موسى - عليه السلام -" [3] .
وقرر الطحاوي هذا في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، إذ قال:"ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر" [4] .
(1) تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص 83، المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 1/ 93.
(2) الفقه الكبر للإمام أبي حنيفة، ت 150 هـ، مطبعة أسعد، الطبعة الأولى 1990م، تعليق: محمود عمران موسى ص 11 ـ 12.
(3) المصدر نفسه.
(4) متن العقيدة الطحاوية ص 105.