فهرس الكتاب
فهؤلاء قالوا: كلامه نوعان:
النوع الأول: الكلام النفسي: وهو الكلام حقيقة المعبر عنه بالألفاظ، ليس من جنس الأصوات والحروف، بل صفة ازلية قائمة بذاته تعالى.
النوع الثاني: الكلام اللفظي: وهو أصوات وحروف، وهي حادثة غير قائمة بذاته تعالى، وهو القرآن وسائر الكتب المنزلة.
فعلى هذا التقسيم تبين أنَّ القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بحادث، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو حادث، لكن يمتنع أن يقال: القرآن حادث إلاّ في حال التعليم [1] .
"فالكلام النفسي الذي أثبته الأشاعرة يُعَدُّ مباينًا للكلام الذي أثبته المعتزلة للباري، فليس هو بصوت يحدث من انسلال هواء، أو اصطكاك أجرام، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة، أو تحريك لسان، إنما الكلام بمعناه النفسي هو الكلام الحقيقي لا الأصوات والحروف، إذ ليست تلك الأصوات والحروف إلاّ دلالات على العلم القائم بنفس المخاطب بدليل قول الشاعر:"
إِنَّ الكَلامَ لَفِي الفُؤادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللسَانُ عَلَى الفُؤادِ دَلِيلا" [2] ."
(1) ينظر: شرح الباجوري على الجوهرة ص 130، وأصول الدين: جمال الدين محمد الحنفي الغزنوي، ت 593هـ، دار البشائر الإسلامية ـ بيروت، الطبعة الأولى 1419هـ ـ 1998م، تحقيق: الدكتور عمر توفيق الداعوق، ص 101.
(2) ينظر: مذهب أهل السنة والجماعة ومنزلتهم في الفكر الإسلامي: فاطمة أحمد رفعت، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الأولى 1989م. ص 460 ـ 461.