فهرس الكتاب
يقول الإمام الجويني (رحمه الله تعالى) :"والدليل على إثبات الكلام القائم بالنفس أَنَّ العاقل إذا أمر عبده بأمر وجد في نفسه اقتضاءَ الطاعة منه وجدانًا ضروريًا" [1] .
ويقول الأشاعرة:"إِنَّ العاقل إذا راجع نفسه، وطالع ذهنه، وجد من نفسه كلامًا وقولًا يجول في قلبه، تارة إخبار عن أمور رآها على هيأة وجودها، وتارة حديثًا مع نفسه بأمر ونهي ووعد ووعيد لأشخاص على تقدير وجودهم، ومشاهدتهم، ثم يعبر عن تلك الأحاديث وقت المشاهدة، وتارة نطقًا عقليًا بترديد الفكر أنَّه هل يجوز أن يكون الشيء كذا، أو يستحيل، أو يجب إلى غير ذلك من الأفكار، حتى أنَّ كل صانع يتحدث مع نفسه أولًا بالغرض الذي توجهت إليه صنعته، ثم ينطلق نفسه في حال الفعل محادثة مع الآلات والأدوات والمواد والعناصر، ومن أنكر أمثال هذه المعاني فقد جحد الضرورة وباهت العقل" [2] .
وقد أثبت الأشاعرة صفة الكلام اللفظي والنفسي لله تعالى، ووصفوه بأنه متكلم، واستدلوا بالعقل والنقل على ما ذهبوا إليه من قولهم:
1 ـ الدليل العقلي على اتصافه تعالى بالكلام:
إِنَّ الحَيَّ إذا لم يكن موصوفًا بالكلام كان موصوفًا بضده، كما أَنّهُ إذا لم يكن موصوفًا بالعلم كان موصوفًا بضده؛ وذلك أَنَّ الحَيَّ ذاك حكمهن ولم تقم دلالة على حَيٍّ يخلو من الكلام وأضداده في الغائب، كما لم تقم دلالة على حَيٍّ يخلو من العلم
(1) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني ص 100.
(2) نهاية الإقدام في علم الكلام: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني أبو الفتح، ت 548هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى 2004م، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، ص 321.