وأضداده، حتى يكون لا موصوفًا بأَنَّه عالم ولا بضد العلم، فقد اجتمع الأمر فيهما: إِنَّه مستحيل حَيٌّ غير عالم، ولا موصوف بضد العلم، وإِنَّه مستحيل حَيٌّ غير متكلم ولا موصوف بضد الكلام، وَلَمَّا كان الله تعالى حَيًّا مُنَزَّهًا عن الاتصاف بضد الكلام، وجب اتصافه بالكلام [1] .
وفي هذا يقول الإيجي (رحمه الله تعالى) :"وهذا الذي قاله المعتزلة لا ننكره نحن، بل نقول به، ونسميه كلامًا لفظيًا، ونعترف بحدوثه، وعدم قيامه بذاته تعالى، لكنا نثبت أمرًا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ، ونقول: هو الكلام حقيقةً، وهو قديم قائم بذاته تعالى" [2] .
إِذًا فقد فَرَّقَ أهل السُّنَّةِ، ومنهم الأشاعرة بين الكلام النفسي، وبين الألفاظ والحروف والأصوات، وعلى ذلك فالكلام عندهم نوعان.
2 ـ الدليل النقلي على اتصافه تعالى بالكلام:
وردت في القرآن الكريم آيات، وفي السُّنَّة النبوية أحاديث تَدُلُّ على اتصافه تعالى بالكلام.
فمن القرآن: قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] ، قال الطبري:" {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} : وناجاه" [3] .
(1) ينظر: اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع: أبو الحسن الأشعري، ت 330هـ، مطبعة مصر، الطبعة الخامسة 1995، تحقيق: حمودة غرابة، ص 36 ـ 37.
(2) المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 93.
(3) جامع البيان 6/ 50.