وقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ، قال الطبري: ..."وأما قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} فإنه يعني بذلك جَلَّ ثناؤه: وخاطب الله بكلامه موسى خطابًا" [1] .
وقوله تعالى مخاطبًا موسى - عليه السلام: {قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) } [الأعراف:143] ، قال الإمام البيهقي:"فهذا كلام سمعه موسى - عليه السلام - بإسماع الحق إياه بلا ترجمان بينه وبينه، دَلَّهُ بذلك على ربوبيته، ودعاه إلى وحدانيته، وأمره بعبادته، وإقامة الصلاة لذكره، وأخبره أنَّهُ اصطنعه لنفسه، واصطفاه برسالاته وبكلامه، وأنَّهُ مبعوث إلى الخلق ... بأمره" [2] .
وأما من السنة النبوية: فقد وردت أحاديث كثيرة تثبت صفة الكلام لله تبارك وتعالى، منها:
1 ـ ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (واللفظ للبخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَكَلامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي على أَمْرٍ قد قُدِّرَ عَلَيَّ قبل أَنْ أُخْلَقَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) [3] .
(1) جامع البيان 4/ 164.
(2) الأسماء والصفات للبيهقي ص 187.
(3) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النسا: 164] ، رقم 7077، 6/ 2730، صحيح مسلم، كتاب القدر، بَاب حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلام، رقم 2652، 4/ 2042.