كلام ليس بحرف وكلمة [1] .
رابعًا: طائفة سموا أنفسهم بالحنابلة، وهم من الحشوية [2] :
ذهبت هذه الطائفة إلى أَنَّ كلام الله تعالى عبارة عن حرف وصوت، يقومان بذاته تعالى، وهو قديم، حتى قال بعضهم: إِنَّ الجلد والغلاف قديمان، ويوافق هؤلاء في قولهم هذا الكرامية، ولكنهم سموا ذلك قولًا له، وسَلَّمُوا أَنَّهَا حادثة، لكنهم زعموا أنها قائمة بذاته لتجويزهم قيام الحوادث به، وهو باطل؛ لأنَّ ما يقوم به الحادث فهو حادث [3] .
أَمَّا رأي الفيروزآبادي في صفة الكلام، فقد قال فيه:
"الكلام: القول أَو ما كان مكتفِيًا بنفسه. والكَلِمة: اللفظة، والجمع: كَلِم ... وكلمة الله عيسى عليه السَّلام؛ لأَنه كان يُنتفع به وبكلامه، أَو لأَنه كان بكلمة (كُنْ) من غير أَب، أَو لاهتداءِ الناس به" [4] ، فكأَنَّ الفيروزآبادي يوافق بكلامه هذا كلام الأشاعرة بتقسيم الكلام إلى: نفسي، ولفظي [5] .
ثم أورد بعض النصوص التي فيها لفظة (الكلام) ، وبَيَّنَ معناها، أورد بعضًا منها كالآتي:
(1) ينظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 142.
(2) الحشوية: بسكون الشين والفتح نسبة إلى الحشاة، وهو الجانب، لقول الحسن البصري (ت 110هـ) حين تكلموا معه وهو إمام حلقة درسه، ووجد كلامهم ساقطًا مخالفًا لما عليه الجماعة، رَدَّ هؤلاء إلى حشا الحلقة، أي: جانبها. ينظر: الدسوقي ص 115.
(3) كالقاضي أبي يعلى الحنبلي. ينظر: المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 92.
(4) البصائر 4/ 377، بصيرة في كلم.
(5) ينظر: تقسيم الأشاعرة، ص 228 من الرسالة.