فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 737

فعله على وجه من الوجوه، وذلك فاسد، وإذا فَسَدَ هذا، صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّ الباري تعالى لم يَزَلْ مُرِيدًا" [1] ."

وثبت بهذا الدليل أَنَّ لله تعالى إرادة، وأَنَّها قديمة، ولم يَزَلْ الله تعالى متصفًا بها، وهذا مذهب الأشاعرة.

أما المعتزلة فقالت: إنها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته [2] .

واحتجوا لذلك بأنَّه:"يلزم على تقدير كون الإرادة أزلية أن تكون بغير مراد، والإرادة بغير المراد محال، وحدوثها على تقدير قيامها بذاته تعالى يستدعي كونها محلًا للحوادث، وهو مستحيل، وكونها قائمة في غيره على هذا التقدير يستدعي جواز قيام صفة الشيء بغيره، وهو غير جائز، فتعيَّنَ كونها حادثة لا في محل" [3] .

وقد رَدَّ الأشاعرة على المعتزلة في ذلك، فقالوا:"بأنه لو حدثت الإرادة في غير ذاته لم يكن مريدًا بها لاستحالة اتصاف موصوف بصفة قائمة بغيره، وإلاّ لجاز أن يكون أحد مِنَّا مع خلوه عن الحركة متحركًا بحركة قائمة بغيره. كما لو جاز أن توجد صفة في لا محل لجاز أن تكون صفة العلم والقدرة كذلك، ولا قائل به، وأيضًا لو كانت حادثة لافتقرت إلى إرادة أخرى حادثة، وهي كذلك مفتقرة إلى مثلها، وهكذا على هذا الأسلوب، فيلزم الدَّوْرَ [4] "

(1) اللمع للأشعري ص 37 ـ 38.

(2) المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 85.

(3) نثر اللآلي على نظم الأمالي ص 19.

(4) الدَّوْرُ هو أن يكون شيئان كل منهما علة للآخر، كقولك: زيدٌ أوجدَ عمرًا، وعمرٌو أوجد زيدًا، فكل من زيد وعمرو يتوقف وجود أحدهما على الآخر. ينظر: المطالب العالية من العلم الإلهي: فخر الدين محمد بن عمر الرازي، ت 606هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى 1420هـ ـ 1999م، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت