فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 737

والتسلسل [1] ، وكلاهما باطل، فثبت أنَّها صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تقتضي التخصيص، لا كما زعم المعتزلة من أَنَّه مريد بإرادة حادثة لا في محل، والفلاسفة من أَنَّه تعالى موجب بالذات، لا فاعل بالإرادة والاختيار، والكرامية من أَنَّ إرادته حادثة في ذاته، والنَّجَّارِيَّة من أَنَّهُ مريد بذاته لا بصفة الإرادة والمشيئة" [2] ."

الدليل النقلي على اتصافه تعالى بالإرادة:

قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) } [النحل:40] .

وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [يس:82] .

وقد ذكرت أَنَّ الفيروزآبادي لم يتطرق إلى صفة الإرادة إلاّ أنه عَلَّقَ على الآيتين المذكورتين أعلاه بقوله:"فالإِشارة إِلى إِبداعه. وعبّر عنه بأَقصر لفظ، وأَبلغ ما يُتقدّم به فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } [القمر:50] فَعبّر عن سرعة إِيجاده بأَسرع ما يدركه وَهْمنا" [3] .

(1) التسلسل: هو أن يستند الممكن في وجوده إلى علة مؤثرة، وتستند تلك العلة المؤثرة إلى علة أخرى مؤثرة فيها، وإلى ما لا نهاية. ينظر: المطالب العالية من العلم الإلهي 1/ 80، وأصول الدين الإسلامي: الدكتور قحطان الدوري والدكتور رشدي عليان ص 81.

(2) شرح أم البراهين للسنوسي ص 96 ـ 97.

(3) البصائر 1/ 171، بصيرة في الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت