المطلب السادس
صفة القدرة
هي من الصفات السمعية العقلية؛ لأنَّ العقل يثبت أَنَّ لله قدرة، وأَنَّه عل كل شيءٍ قدير.
وقد عَرَّفَهَا الباجوري واللقاني:"بأنَّها صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، يتأتى بها إيجاد كل ممكن، وإعدامه على وفق الإرادة" [1] .
الدليل العقلي على اتصافه تعالى بالقدرة:
إِنَّهُ تعالى صانع قديم، له مصنوع حادث، وصدور الحادث إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بطريق القدرة والاختيار، دون الإيجاب [2] .
وبهذا يستدل الأشاعرة لإثبات صفة القدرة لله تعالى بمعنىً زائدٍ على الذات، كسائر صفات المعاني.
أَمَّا المعتزلة فقد نقل الإمام الأشعري (رحمه الله تعالى) اختلافهم في هذه الصفة في كتابه مقالات الإسلاميين، وذكر بأن النظام وأكثر معتزلة البصريين، وأكثر معتزلة بغداد، قالوا: لله قدرة ترجع إلى أَنَّه قادر، وفرقة منهم قالوا: لله قدرة بمعنى مقدور، وفرقة منهم يزعمون أَنَّ لله قدرة هي هو، وفرقة منهم وهم العبادية أصحاب عَبَّاد بن سليمان قالوا: لا يُقَال لله قدرة، ولا قدرة له [3] .
(1) شرح الباجوري على الجوهرة: إبراهيم الباجوري، ت 1277هـ، مطبعة الاستقلال الكبرى ـ القاهرة 1964م، ص 30، إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص 56 ـ 57.
(2) إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص 57.
(3) ينظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: علي بن إسماعيل الأشعري أبو الحسن، ت 324هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، (د. ت) ، تحقيق: هلموت ريتر، ص 187 ـ 188.