فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 737

راجعة لآدم - عليه السلام -" [1] ، وليس المراد هو الله تعالى، والى هذا القول مال الإمام الجويني فقال:"ويمكن صرف الهاء إلى آدم نفسه، ومعنى الحديث على ذلك أَنَّ الله تعالى خلق آدم بشرًا سويًا من غير والد ولا والدة، والغرض من الحديث انه - عليه السلام - لم يَدُرْ في أطوار الخلق بل أبدعه الله على صورته" [2] ، أما من قال بأن الضمير عائد إلى الله تعالى فقد تأولوا الصورة بالصفة متمسكين بما ورد في بعض طرق الحديث ... (على صورة الرحمن) [3] ، ورأوا أن المعنى أن آدم قد خلقه الله على صفاتهِ من العلم والحياة والسمع والبصر وغيرها، وإنْ كانت صفات الخالق لا يشبهها شيءٌ [4] ."

وقد يكون المراد بإضافة الصورة إليه تعالى إنما هي على سبيل الاختصاص والتشريف، وفي ذلك يقول الجويني:"لو ثبتت هذه الرواية فليس يُضَيَّقُ فيها مسلك التأويل، وللقائل أَنْ يقول: وجه إضافة الصورة إلى الله التشريف والتخصيص بالذكر [5] ، وقد نص عدد من أئمة السلف أَنَّ الحديث الذي ورد في لفظ الصورة من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها كيف؟ ولِمَ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر [6] ، وليس في حمل الخبر الذي ورد فيه ذكر الصورة على ظاهرة ما يحيل صفاته - سبحانه وتعالى -،ولا يخرجها عما تستحقه، لأننا نطلق تسمية الصورة عليه، ولا"

(1) أصول الدين للبغدادي ص 76.

(2) الإرشاد للجويني ص 164.

(3) أخرجه السيوطي في جامع الأحاديث برقم 16706، 16/ 247.

(4) ينظر: فتح الباري: 17/ 16.

(5) الشامل في اصول الدين: إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، ت 478 هـ، مكتبة الخانجي ـ القاهرة، الطبعة الثالثة 1422هـ ـ 2002م، تحقيق: محمد يوسف موسى، ص 569.

(6) ينظر: الشريعة: محمد بن الحسين الآجري الشافعي، ت 360 هـ، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1983م، ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت