قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهك، فقال: {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ، فقال - صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، فقال: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} ، فقال - صلى الله عليه وسلم:(هذا أيسر) [1] ، وكان من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم: (اجعل في دعائك: اللهم ارزقني لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك) [2] ، ولذا جاء في أصول الدين لأبي حنيفة ما نصه:"اثبت الله لذاته المقدسة صفة الوجه في أربع عشرة آية من آي الذكر الحكيم، قال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] ، وقال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} ... [الإنسان:9] " [3] ، ويرى أبو حنيفة أن لله تعالى يدا ووجها ونفسا، فهو له صفات بلا كيف [4] .
وأثبت المجسمة أنَّ لله تعالى يدين ورجلين وعينين وجَنْبًا [5] ، ونفى الجهمية وبعض المعتزلة [6] أن يكون لله تعالى وجه - كما قالوا - وأبطلوا أن يكون له سمع وبصر وعين، ووافقوا النصارى لأن النصارى لم تثبت أنَّ الله سميعٌ وبصيرٌ إلا على معنى انه عالم، وحقيقة قولهم أنهم قالوا: نقول: إن الله عالم ولا نقول سميع بصير إلا على معنى عالم وذلك هو قول النصارى [7] .
(1) أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. صحيح البخاري: كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] ، رقم 6971، 6/ 2694.
(2) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري، ت 975هـ، تحقيق: بكري حياني - صفوة السقا، ط 5 مؤسسة الرسالة 1981م، 2/ 191.
(3) ينظر: أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص 313.
(4) ينظر: الفقه الأكبر ص 13.
(5) ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص 217.
(6) المصدر نفسه: ص 189.
(7) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 98.