فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 737

وأولت المعتزلة اليد بمعنى النعمة [1] ، وقد أنكر القدرية أن يكون لله تعالى يدان مع قوله سبحانه: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] ، فخالفوا الكتاب والسنة، وتمادوا في البدع والضلال [2] .

أما الإمام الأشعري رحمه الله تعالى فيقول: (وان له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] [3] ، وهذه إشارة منه إلى إنهما إضافتان لله تعالى، وهذا ما نوه إليه الإمام البغدادي حيث قال:"زعم بعض أصحابنا إن اليدين إضافتان لله تعالى" [4] ، ويؤيد الباقلاني قول الإمام الأشعري في أنهما أي اليدين إضافتان لله تعالى، فلو كان مراده تعالى بها القدرة لوجب أن يكون هنالك قدرتان [5] ، غير إن إمام الحرمين يخالفهما الرأي فيقول:"والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة" [6] .

وهذا ما أيده الإمام عبد القاهر البغدادي حيث يقول:"وتأولهما بعض أصحابنا على معنى القدرة، وقد تأول بعض أصحابنا هذا التأويل، وذلك صحيح على المذهب إذا أثبتنا لله القدرة وبها خلق كل شيء، ولذلك قال في آدم عليه السلام {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] ، ووجه تخصيص آدم بذلك أن خلقه بقدرته لا على مثال له سبق ولا من نطفة ولا نقل من الأصلاب إلى الأرحام كما نقل من ذريته من الأصلاب إلى الأرحام" [7] .

(1) ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص 230.

(2) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة: ص 32.

(3) مقالات الإسلاميين للأشعري ص 320، وينظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 36.

(4) أصول الدين للبغدادي: ص130.

(5) ينظر: كتاب التمهيد للباقلاني ص259.

(6) الإرشاد للجويني: ص155.

(7) أًصول الدين للبغدادي ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت