فهرس الكتاب
أما الفيروزآبادي فيذكر الوجوه والنظائر لليد وحسب ما ترد في موقعها اللغوي والشرعي ثم أورد قول أبي القاسم الأصبهاني فقال: فلانُ يَدُ فُلان، أي وليه وناصِرُهُ ويُقالُ لأولياء الله هم أيدي الله وعلى هذا الوجه قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] ، فإذا يده - صلى الله عليه وسلم - كانت فوق أيديهم فَيدُ الله فوق أيديهم [1] .
ويؤيد ذلك ما في الصحيحين من الحديث القدسّي: (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافِل حتى أُحِبُه، فإذا أحببتَْهُ كنتُ سَمْعَهُ الذي يَسمعَ به، وبصرهُ الذي يُبصر بهِ ويَدهُ التي يبطشُ بها) [2] .
وقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] ، هي عبارةٌ عن تَوليهِ باختراعه الذي ليس إلا له تعالى، وخُص لفظ اليَد إذ هي أجَل? الجوارح التي يُستولى بها الفعل فيما بيننا لِيُصور لنا اختصاصُ المعنى، ولا لنَتَصور منه تشبيهًا وقيل بِنعمَتي التي رشحتُها لهم، والباءُ فيه ليس كالباءِ في قَطَعْتهُ بالسِكّين، بل هو كقولهم: خرجَ بسَيفِه، أي ومعه سَيْفهُ، أي خلقتهُ ومعه نِعْمتايَ الدُّنيَويّة والأُخرويّة اللتان إذا رعاهُما بلغ بهما السّعادة الكبرى وقوله {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] ، قيل: نِعمتهُ ونُصرتهُ وقُوته، وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64] ، أي: يد نعمته ويد منتهِ [3] .
فهو بهذا يوافق المعتزلة والأشاعرة في تأويل هذه الصفة.
(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ص 882 مادة (يد) .
(2) أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه: صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم 6137، 5/ 2384.
(3) ينظر: البصائر 5/ 381 - 384، بصيرة في يد.