فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 737

قوله - صلى الله عليه وسلم: (فإذا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فإنه أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرحمن وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) [1] فقد تبين بهذه الأحاديث أنه أعلى المخلوقات وسقفها، وأنه مقبب، وأَنَّ له قوائم" [2] ."

وفي حديث أبي ذر المشهور، قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ) [3] .

هذه هي أقوال السلف رحمهم الله تعالى في عرش الله تعالى، وهم يصرحون بذلك عند الحديث عن هذه المسألة.

أما المعتزلة، والماتريدية [4] ، والأشاعرة [5] ، فقالوا: إِنَّ معنى العرش في قوله تعالى: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] هو الملك.

وقال الزمخشري:"لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على العرش، يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة، وقالوه أيضًا لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤدّاه، وإن"

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ هذه سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي، رقم 2637، 3/ 1028.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 151.

(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث طويل، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبي بشيء منها، رقم 361، 1/ 76 ـ 79، والبيهقي في الأسماء والصفات للبيهقي، رقم 862، 2/ 300 ـ 301.

(4) هم أتباع أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي، السمرقندي. ينظر قولهم في هذه المسألة في تأويلات أهل السنة (تفسير الماتريدي) : محمد بن محمد بن محمود، ابو منصور الماتريدي، ت 333هـ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1/ 85.

(5) التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين: طاهر بن محمد أبو المظفر الإسفراييني، عالم الكتب - لبنان، الطبعة الأولى 1403هـ - 1983م، تحقيق: كمال يوسف الحوت. ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت