فهرس الكتاب
كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر" [1] ."
وقال البغدادي:"والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى المُلك، كأنَّه أراد أَنَّ المُلكَ ما استوى لأحد غيره، وهذا التأويل مأخوذ من قول العرب: ثُلَّ عَرْشُ فلان، إذا ذهب مُلْكُهُ، قال متمم بن نويرة في هذا المعنى:"
عروشٌ تَغَانَوا بَعْدَ عِزٍّ وَأُمَّةٍ ... هَوَوا بَعْدَ مَا نَالُوا السَّلامَةَ والبَقَا
وأراد بالعروش الملوك.
وقال سعيد بن زائدة الخزاعي في النعمان بن المنذر:
قَدْ نَالَ عَرْشًا لَمْ يَنَلْهُ خَائِلٌ ... جِنٌّ وَلا إِنسٌ وَلا دَيَّارُ
وأراد بالعرش المُلْكَ والسلطان.
وقال النابغة:
بَعْدَ ابن جفنةَ وابن هاتك عرشه ... والحارثيين يؤمنون فلاحا
وأراد بهاتك ابن جفنةَ: سالب مُلْكِهِ، فصح بهذا تأويل العرش على المُلْكِ في آية الاستواء على ما بَيَّنَّاه" [2] ."
وذهب قسم من الفلاسفة إلى تأويلات عقلية؛ لتأثرهم بالفلسفات المحيطة، فخلطوا بين العقل والنقل، وجاءوا بالغريب مع وجود النصوص.
فقال ابن سينا في رسالته (إثبات النبوات) وتأويل رموزهم وأمثالهم:"ومن السهل عليك أن تفهم كيف أَنَّ العرشَ بنص القرآن يحمله ثمانية، فهذه الثمانية هي"
(1) الكشاف 2/ 530.
(2) أصول الدين للبغدادي ص 131 ـ 133.