فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 737

الثمانية أفلاك التي تحت هذا الفلك المحيط" [1] ."

وقال الرازي في تفسير قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة:17] ، قال: علمنا أَنَّه ليس المراد إلاّ ثمانية أشخاص" [2] ."

إِنَّ الآيات والأحاديث تَدُلُّ على أَنَّ العرش مباينٌ لغيره من المخلوقات، وأَنَّ الله تعالى قد اختصه وميزه بأمور كثيرة، منها: أَنَّ له حَمَلَةً يحملونه اليوم ويوم القيامة، وأَنَّ الله تعالى قد أخبر بوجوده قبل خلق السماوات والأرض، وقبل وجود الأفلاك، وأَنَّ الله تعالى مدح نفسه بأَنَّه ذو العرش، ووصف العرش بأَنَّه عظيم، وكريم: ... {الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129،المؤمنون:86] ، النمل:26]، {الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:116] ، أما في قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) } [البروج:15] ، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ} بخفض المجيد [3] ، فيكون صفة للعرش [4] ، فَعُلِمَ من ذلك انتفاء الدليل العقلي هذا وغيره؛ لمخالفته الأدلة الشرعية.

وقال الرازي في تفسير قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) } [البروج:15] : ..."ذو العرش أي: ذو الملك والسلطان كما يقال: فلان على سرير ملكه، وإن لم يكن على السرير، وكما يقال: ثل عرش فلان إذا ذهب سلطانه، وهذا معنى متفق على"

(1) ابن سينا بين الدين والفلسفة: الدكتور مصطفى غالب، مكتبة الهلال ـ بيروت، الطبعة الأولى 2001م. ص 137 ـ 139.

(2) التفسير الكبير 30/ 96.

(3) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 399، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 436.

(4) ينظر: البحر المحيط 8/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت