فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 737

وقال الطحاوي (رحمه الله تعالى) :"وهو مستغن عن العرش ... وما دونه، محيط بكل شيءٍ، وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه" [1] .

وقال يحيى بن يحيى: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] فكيف استوى؟ قال: فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء [2] ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا. فأمر به أن يخرج" [3] ."

وقال الطبري في تفسير هذه الآية:"الرحمن على عرشه ارتفع وعلا" [4] .

وقال أبو العالية: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة:29] : أي: ارتفع، وقال مجاهد: استوى: علا على العرش، وأهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف، يجب على العبد الإيمان به، وَيَكِلُ العلم فيه إلى الله - عز وجل - [5] .

وأَوَّلَت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء [6] .

(1) متن العقيدة الطحاوية: أبو جعفر الطحاوي، ت 339هـ، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى 1398هـ - 1978م، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ص 36 ـ 37.

(2) الرحضاء هو عرق يغسل الجلد لكثرته. لسان العرب 7/ 154، مادة (رحض) .

(3) الأسماء والصفات للبيهقي ص 408، وجَوَّدَ إسنادها الحافظ ابن حجر. ينظر: فتح الباري 13/ 406.

(4) جامع البيان 8/ 391.

(5) ينظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: عبد الله بن محمد الغنيمان، مكتبة الدار ـ المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1405هـ، ص 355.

(6) ينظر: شرح الأصول الخمسة ص 226، ومقالات الإسلاميين للأشعري ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت