فهرس الكتاب
وقال الإمام الأشعري (رحمه الله تعالى) :"وأَنَّ الله تعالى على عرشه، كما قال: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] ، وأَنَّ الله - عز وجل - مستوٍ على عرشه استواءً يليق به من غير حلول واستقرار" [1] ، وهذا أحد قوليه، وهو نفس ما قاله السلف ... (رحمهم الله تعالى) .
أما القول الثاني للإمام أبي الحسن الأشعري (رحمه الله تعالى) كما قال عبد القاهر البغدادي، فهو:"إِنَّ استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش، سَمَّاه استواءً، كما أحدث في بنيان قوم فعلًا سَمَّاه إِتْيَانًا، ولم يكن ذلك نزولًا، ولا حركة، وهذا قول أبي الحسن الأشعري" [2] .
ويُتَأَوَّلُ الاستواء ويراد به القصد والإرادة، قال الإمام الجويني:"ذكر بعض الأئمة في تأويل الآية أَنَّ معنى الاستواء القصد والإرادة، بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11] ، يعني: قصد وإرادة خلقها" [3] .
أما الإمام الإيجي فقد اعترض على قول الإمام الجويني، وقال:"إِنَّ هذا التأويل بعيد، وهو مختص بقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] ، ولا يشمل قوله تعالى: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] ، فإذا تعدى الاستواء ... بـ (إلى) أُوِّلَ بالقصد، ففي تعديه بـ (على) يكون التأويل بالاستيلاء" [4] .
(1) الإبانة عن أصول الديانة ص 89 ـ 90.
(2) أصول الدين للبغدادي ص 132.
(3) الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 554.
(4) المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 1/ 110.