فهرس الكتاب
ويُتَأَوَّلُ الاستواء بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة، وهذا ما ذهب إليه إمام الحرمين الجويني أيضًا، حيث يقول:"ذهب بعضهم إلى أَنَّ المراد بالاستواء الاقتدار والقهر والغلبة، وذلك سائغ في اللغة، شائع فيها، إذ القائل يقول: استوى الملك على الإقليم إذا استوى على مقاليد الحكم فيه، ومنه قول القائل:"
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ على العِرَاقِ ... من غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراقِ [1]
غير أَنَّ شمس الدين السمرقندي لا يوافق إمام الحرمين الجويني على هذا المعنى، فيقول:"وقيل: معناه أَنَّه استولى وليس بجيدٍ؛ لأنَّهُ يلزمه أَنَّهُ ما كان مستوليًا، ثم صار مستوليًا" [2] .
ووافق الإمام الإيجي الإمام شمس الدين السمرقندي، وزاد عليه قائلًا:"وأيضًا لا فائدة لتخصيص العرش؛ لأنَّ استيلاءه يعم الكل" [3] .
أما الفيروزآبادي فقد بين معنى الاستواء في الآيات الآتية في مواضع عديدة من سور القرآن الكريم:
الأول: في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54، يونس:3، الرعد:2، الفرقان:59، السجدة:4، الحديد:4] .
الثاني: في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] .
(1) الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 553.
(2) الصحائف الإلهية ص 375.
(3) المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 88.