فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 737

ثم قال: الاستواء في هذه الآيات بمعنى القهر والقدرة، فالمراد اقبل على أمره، واستولى على ملكه وقدر عليه بالقهر والغلبة، وهو أعظم المخلوقات، واكبر الموجودات، فإذا قهره وقدر عليه، فيكون ما دونه لديه [1] .

ثم أورد بعد ذلك قول أبي القاسم الاصبهاني: استوى يقال على وجهين:

احدهما يُسند على فاعلين فصاعدًا، نحو استوى زيد وعمرو من كذا، أي تساويا، الثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو قوله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) } [النجم:6] .

ومتى عُدي بـ (على) اقتضى معنى الاستيلاء، نحو قوله تعالى: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه:5] .

وقيل معناه: استوى له ما في السموات وما في الأرض، بتسويته تعالى إياه، كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة:21] .

وقيل: معناه استوى كل شي بالنسبة إليه، فلا شيء اقرب إليه من شيء، إذ أنه تعالى ليس كالأجسام الحالَّة في مكان دون مكان، إذ عدي بـ (إلى) والتي تقتضي الانتهاء إليه أما بالذات أو التدبير [2] .

والذي يبدو من خلال إيراده لقول الراغب أَنَّهُ يوافقه في تأويل صفة الاستواء، الذي هو مذهب الخَلَف على العموم.

(1) ينظر: البصائر: 2/ 107، بصيرة في الاستواء.

(2) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ص 439، مادة (سوى) ، والبصائر 2/ 107، بصيرة في الاستواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت