فهرس الكتاب
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء:108] :"وهو عالم بهم مطلع عليهم لا يخفى عليهم خاف من سرهم" [1] .
وقال ابن تيمية رحمه الله:"وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد:4] أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ فَإِنَّ هَذَا لا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ وَهُوَ خِلافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وَخِلافُ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَلْقَ؛ بَلْ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ هُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ؛ وَهُوَ مَعَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِ الْمُسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ؛ وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ مُطَّلِعٌ إلَيْهِمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي رُبُوبِيَّتِهِ وَكُلُّ هَذَا الْكَلامِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - مِنْ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ مَعَنَا - حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ لا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيفٍ وَلَكِنْ يُصَانُ عَنْ الظُّنُونِ 000 لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْمَعِيَّةِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لأَنَّا وَجَدْنَا جَمِيعَ اسْتِعْمَالاتِ"مَعَ"فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لا تُوجِبُ اتِّصَالا وَاخْتِلاطًا فَلَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إلَى أَنْ نَجْعَلَ ظَاهِرَهُ الْمُلاصَقَةَ ثُمَّ نَصْرِفَهُ" [2] .
وقال ابن قَيَّم الجوزية:"والله سبحانه مع المسافر في سفره، ومع أهله في وطنه، ولا يلزم أن تكون ذاته مختلطة بذواتهم" [3] .
(1) الكشاف 1/ 596.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 103 ـ 106، وينظر: شرح العقيدة الواسطية ص 78.
(3) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم الجوزية الدمشقي: محمد بن الموصلي، ت 751هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ، 2/ 392.