فهرس الكتاب
المسألة الأولى: أن الإتيان والحركة على الله محال، فالمراد أنهم لما كفروا أتاهم الله بزلازل قلع بها بنيانهم من القواعد والأساس.
المسألة الثانية في قوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} قولان:
القول الأول: أنَّ هذا محض التمثيل والمعنى أنهم رتبوا منصوبات ليمكروا بها أنبياء الله تعالى فجعل الله تعالى حالهم في تلك المنصوبات مثل حال قوم بنوا بنيانًا وعمدوه بالأساطين فانهدم ذلك البناء وضعفت تلك الأساطين فسقط السقف عليهم، ونظيره قولهم من حفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه.
والقول الثاني: أنَّ المراد منه ما دل عليه الظاهر، وهو أنه تعالى أسقط عليهم السقف وأماتهم تحته والأول أقرب إلى المعنى" [1] ."
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } [الفجر:22] :"فإن قلت ما معنى إسناد المجيء إلى الله والحركة والانتقال إنما يجوزان على من كان في جهة قلت: هو تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبين آثار قهره وسلطانه" [2] .
وقال الرازي في تفسير هذه الآية:"واعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله تعالى محال لأن كل ما كان كذلك كان جسمًا والجسم"
(1) التفسير الكبير 20/ 17.
(2) الكشاف 4/ 754 ـ 755.