فهرس الكتاب
يستحيل أن يكون أزليًا فلا بد فيه من التأويل وهو أن هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ثم ذلك المضاف ما هو فيه وجوه:
أحدها: وجاء أمر ربك بالمحاسبة والمجازاة.
وثانيها: وجاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم.
وثالثها: وجاء جلائل آيات ربك؛ لأن هذا يكون يوم القيامة وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات فجعل مجيئها مجيئًا له تفخيمًا لشأن تلك الآيات.
ورابعها: وجاء ظهور ربك؛ وذلك لأن معرفة الله تصير في ذلك اليوم ضرورية، فصار ذلك كظهوره وتجليه للخلق، فقيل: {وَجَاءَ رَبُّكَ} : أي: زالت الشبهة وارتفعت الشكوك.
خامسها: أن هذا تمثيل لظهور آيات الله وتبيين آثار قهره وسلطانه مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلها.
وسادسها: أن الرب هو المربي، ولعل ملكًا هو أعظم الملائكة هو مربي للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فكان هو المراد من قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ} " [1] ."
(1) التفسير الكبير 31/ 158.