فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 737

نفاة الرؤية، وأدلتهم:

ذهب المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من الخوارج والإمامية وبعض الزيدية وبعض المرجئة إلى نفي رؤية الله تعالى عيانًا في الدنيا والآخرة، وقالوا باستحالة ذلك عقلًا؛ لأنهم يقولون: إنَّ البصر لا يدرك إلاّ الألوان والأشكال، أي: ما هو مادي، والله تعالى ذات غير مادية، فمن المستحيل إذًا أن يقع عليه البصر، فالقول برؤية الله تعالى هدم للتنزيه، وتشويه لذات الله، وتشبيه له، بحيث أَنَّ الرؤية لا تحصل إلاّ بانطباع صورة المرئي في الحدقة، ومن شروط ذلك انحصار المرئي في جهة معينة من المكان حتى يمكن اتجاه الحدقة إليه، ومن المعلوم علم اليقين أَنَّ الله تعالى ليس بجسم، ولا تحده جهة من الجهات، ولو جاز أن يُرَى في الآخرة لجازت رؤيته الآن، فشروط الرؤية لا تتغير في الدنيا والآخرة [1] .

قال ابن رشد:"ومن كانت هذه مبادؤه فلا يتوقع منه غير هذا إذا كان محترمًا لها يستنبط منها النتائج المنطقية" [2] .

وقد استدل المعتزلة على هذا بالأدلة العقلية والنقلية:

أولًا: الأدلة العقلية:

اهتم المعتزلة بالعقل اهتمامًا خاصًا، لذلك فقد استفاضوا بعرضها، كالآتي:

1 ـ دليل الموانع: لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن، والتالي باطل بيان الشرطية: لو جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها؛ لأنه حكم ثابت له، إما

(1) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 129، ومقالات الإسلاميين للأشعري ص 157.

(2) مناهج الأدلة في عقائد الملة ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت