فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 737

لذاته، أو لصفة لازمة لذاته، فجازت رؤيته الآن، ولو جازت رؤيته لزم أن نراه؛ لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية وجب حصول الرؤية، وإلاّ لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وإنه سفسطة، وشرائط الرؤية: سلامة الحاسة، وكون الشيء جائز الرؤية مع حضورة للحاسة، ومقابلته، وعدم غاية الصغر، وعدم غاية اللطافة، وعدم غاية البعد والقرب، وعدم الحجاب الحائل، ثم لا يعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلاّ سلامة الحاسة وصحة الرؤية؛ لكون البواقي مختصة بالأجسام، وهما حاصلان الآن [1] .

2 ـ دليل المقابلة: وتحريره كما ذكر القاضي عبد الجبار: إنَّ الواحد منا راءٍ بحاسة، والرائي بالحاسة لا يرى الشيء إلاّ إذا كان مقابلًا، أو حالاًّ في المقابل، أو في حكم المقابل، وهذه مستحيلة في حق الله تعالى لتنزيهه عن المكان والجهة [2] .

3 ـ دليل الانطباع: وتقريره كما ذكر الرازي والجرجاني: إنَّ كل ما يكون مرئيًا فلا بد وأن تنطبع صورته ومثاله في العين، والله تعالى يتنزه عن الصورة والمثال، فوجب أن تمتنع رؤيته [3] .

4 ـ دليل الاستقراء: إن كل ما كان مرئيًا فلا بد له من لون وشكل، ودليله الاستقراء، والله تعالى منزه عن ذلك، فوجب أن لا يُرَى [4] .

(1) المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف ص 307 ـ 308.

(2) ينظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 248 ـ 250.

(3) ينظر: الأربعين في أصول الدين: ص 215 ـ 217، والمواقف للإيجي بشرح السيد الشريف 8/ 138.

(4) الأربعين في أصول الدين للرازي ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت