فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 737

ثانيًا: الأدلة النقلية:

استدل المعتزلة على نفي رؤية الله تعالى بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة:

1 ـ من الكتاب:

أ ـ قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103] ، فهذه الآية كما تأولوها دليل لهم على نفي رؤية الله تعالى، فقالوا:"إنَّ الله تَمدَّحَ بعدم إدراك الأبصار له، فكيف يجوز أن تزول عن مدحته" [1] ؟

وقالوا:"إِنَّ الإدراك إذا قرن بالبصر لا يحتمل إلاّ الرؤية، وثبت أنه تعالى نفى عن نفسه إدراك البصر، ونجد في ذلك تمدحًا راجعًا إلى ذاته، وما كان في نفيه تمدح راجع إلى ذاته كان إثباته نقصًا، والنقائص غير جائزة على الله تعالى في أي حال من الأحوال، فقول المعتزلة هو أن التمدح هنا هو كون الله رائيًا لا مرئيًا، ودون أن يُرَى" [2] .

ب ـ قوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف:143] ، لقد اتخذ المعتزلة من هذه الآية دليلًا على نفي رؤية الله تعالى، فقالوا: إِنَّ الله عَلَّقَ جواز الرؤية على استقرار الجبل حين تحركه، وحيث الاستقرار وقت التحرك محال؛ لأنه

(1) الباقلاني وآراؤه الكلامية ص 578.

(2) مذاهب الإسلاميين: الدكتور عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين ـ بيروت، الطبعة الأولى 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت