جمع بين الضدين، فالرؤية محالة؛ لأَنَّ تعلق الشيء على شيء ممتنع يدل على امتناع المُعَلَّق [1] .
وكذلك قد اعترضوا على آراء الأشاعرة، واعتبروا الرؤية ممتنعة؛ وذلك لأَنَّ سؤال موسى - عليه السلام - كان لأجل قومه، حيث علقوا إيمانهم على رؤية الله تعالى، قال تعالى حكاية عن قوم موسى - عليه السلام: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة:55] فَسَأَلَ ليعلموا امتناعها، كما علمه هو، وبأنَّا لا نسلم أَنَّ المعلق عليه ممكن، وهو استقرار الجبل حين تحركه، وهذا كما يرون محال غير ممكن [2] .
كما استدلوا من هذه الآية حيث أَنَّ (لن) لتأكيد نفي المستقبل وتأبيده، أي: لن تراني أبدًا، وهذا دليل على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، كما ذهبوا إلى أَنَّ الله تعالى رَدَّ على المعاندين الذين يطلبون رؤيته تعالى عَيَانًا المقرون بالاستنكار والاستعظام، فلو كانت رؤيته تعالى جائزة لما قرن الرد بذلك [3] ، وتعليق الرؤية على استقرار الجبل حال حركته، ولا خفاء أَنَّ الاستقرار حال الحركة محال، وكذلك لم يقصد بيان إمكان الرؤية أو امتناعها، بل بيان عدم وقوعها لعدم المعلق به [4] .
2 ـ من السنة:
استدل المعتزلة على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار يوم القيامة بما روي عن مَسْرُوقٍ قال: (قلت لِعَائِشَةَ رضي الله عنها يا أُمَّتَاه هل رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ فقالت: لقد قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ أَيْنَ أنت من ثَلاثٍ من حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، من
(1) ينظر: شرح العقائد النسفية ص 96.
(2) ينظر: المصدر السابق ص 53.
(3) ينظر: المصدر السابق ص 96 ـ 97،
(4) ينظر: المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف ص 301ـ 302.