ويقول: لا يلزم من صحة الرؤية تحقق الرؤية له، وإنما لا نرى لجريان العادة من الله بذلك، ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها [1] .
فالقطع برؤية الأعيان والأعراض، لضرورة التفريق بالبصر بين جسم وجسم، وعرض وعرض، ولا بد للحكم المشترك من علة مشتركة، وهي إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان، إذ لا رابع يشترك بينهما، والحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم، والإمكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم في العلة، فلم يبق إلاّ الوجود فتعين، والوجود يشترك بين الصانع وغيره، فيصح أن يُرى من حيث تحقق علة الصحة فيه، وهي الوجود، ويتوقف امتناعها على ثبوت كون الشيء من خواص الممكن شرطًا، أو من خواص الواجب مانعًا، وكذا تصح أن ترى سائر الموجودات من طعوم وأصوات وروائح وغير ذلك، وسبب عدم رؤيتنا لها أَنَّ الله تعالى لم يخلق لنا رؤيتها بطريق جري العادة لا أنها ممتنعة [2] .
وحين اعترض بأن الصحة عدمية فلا تستدعي علة، والمراد بالعلة متعلق الرؤية، والقابل لها، ولا خفاء في لزوم كونه وجوديًا، ثم لا يجوز أن يكون خصوصية الجسم أو العرض؛ لأنه أول ما نرى شبحًا من بعيد، إنما ندرك منه هوية ما، دون خصوصية جوهريته أو عرضيته أو إنسانيته أو فرسيته، ونحو ذلك، وبعد رؤيته برؤية واحدة متعلقة بهويته قد نقدر على تفصيله إلى ما فيه من الجواهر والأعراض، وقد لا نقدر، فمتعلق الرؤية هو كون الشيء له هوية ما، وهو المعنى بالوجود، واشتراكه ضروري، وفيه نظر؛ لجواز أن يكون متعلق الرؤية هو الجسمية، وما يتبعها من الأعراض من غير اعتبار خصوصيته. فيرى الله تعالى لا في مكان ولا في جهة من مقابلة، أو اتصال
(1) ينظر: المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف ص 302 ـ 303.
(2) ينظر: شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص 51 ـ 52.