شعاع، ولا بثبوت مسافة بين الرائي وبين الله تعالى، وعكس ذلك لا يحق ولا يجوز في حق الله تعالى، حيث قال المعتزلة: إِنَّ الرؤية مشروطة بكون المرئي في مكان وجهة ومقابلة من الرائي، وثبوت مسافة بينهما، بحيث لا تكون في غاية القرب، ولا في غاية البعد، واتصال شعاع من الباصرة بالمرئي، وكل ذلك محال في حق الله تعالى، ونقول: يمنع الاشتراط، كما أنَّ قياس الغائب على الشاهد فاسد، وقد يستدل على عدم الاشتراط برؤية الله تعالى لنا، وفيه نظر؛ لأنَّ الكلام في الرؤية بحاسة البصر، فالرؤية عندنا بخلق الله تعالى، فلا تجب عند اجتماع الشرائط [1] ، فقد أجازوا الرؤية في هذه الحالة الإدراكية، بشرط خلوها عن المقابلة والجهة [2] .
إنَّ أقوى أدلة أهل السنة والجماعة كان في دليل الوجود الذي ساقه الأشاعرة، فيصح أن يُرى الله تعالى من حيث كان موجودًا، فلا يُرَى لجنسه؛ لأنه لو كان لنا ذلك لامتنع أن نرى غيره من الأجناس المختلفة، ولا لحدوثه؛ لأننا قد نرى الشيء في حال لا يصح أن يحدث فيها، ولا لحدوث معنىً فيه؛ إذ قد ترى الأعراض التي تحدث فيها المعاني، هذا هو مضمون دليل الوجود الذي وضحه المتأخرون من الأشاعرة بأننا نرى بالضرورة الجواهر والأعراض، ومن الضروري أن نبحث عن العلة المصححة لرؤيتها؛ لأنَّ صحة رؤيتها حكم مشترك بينهما، والحكم المشترك بين أمرين مختلفين يستدعي علة يشتركان فيها بالضرورة، فما هي هذه العلة [3] ؟
فلو رجعنا واستقرأنا حال الأعراض والجواهر، نرى أنهما إما أن يشتركا في الحدوث، أو في الإمكان، أو في الوجود، ونعرف بأن الحدوث هو الوجود بعد العدم والإمكان، فهو عدم ضرورة الوجود لأن يصلح مشتركه، فالعلة المصححة للرؤية في
(1) ينظر: شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص 52 ـ 54.
(2) ينظر: الباقلاني وآراؤه الكلامية ص 564.
(3) ينظر: كتاب التمهيد للباقلاني ص 565.