فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 737

بمرئي، ولكنه أثبت العجز وعدم الرؤية من المرئي، ولذا قال تعالى: {انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف:143] " [1] ."

"فلا يجوز من موسى - عليه السلام - وقد ألبسه الله جلباب النبيين، وعصمه بما عصم به المرسلين قد سأل ربه ما يستحيل عليه، فإذًا لم يجز ذلك على موسى - عليه السلام -، علمًا أَنَّهُ لم يسأل ربه مستحيلًا، وأَنَّ الرؤية جائزة على ربنا تعالى" [2] .

فلو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا تعالى، كما زعمت المعتزلة ذلك ولم يعلم موسى - عليه السلام - ذلك وعَلَّموه المعتزلة لكانوا على هذا القول أعلم بالله تعالى من سيدنا موسى - عليه السلام -، وهذا ما لا يدَّعِيهِ مسلم [3] .

ومما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى - عليه السلام: ... { ... فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف:143] ، فلما كان الله تعالى قادرًا على أن يجعل الجبل مستقرًا، كان قادرًا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى - عليه السلام -، فَدَلَّ ذلك على أَنَّ الله تعالى قادرٌ على أن يُرِيَ نفسه لعباده، وأنَّه جائزة رؤيته، وكذلك استقرار الجبل ممكن، وأمر مقدور لا استحالة فيه لله سبحانه وتعالى، دَلَّ ذلك على جواز رؤية الله تعالى؛ لأنَّ الله تعالى قرن الرؤية بأمر جائز ومقدور له، وهو استقرار الجبل، فمن هنا علمنا رؤية الله جائزة بالأبصار [4] .

وكان سؤال موسى - عليه السلام - هذا بعد النبوة وليس قبلها، فلو امتنعت لما سألها، لأنه

(1) نشأة الأشعرية وتطورها ص 261.

(2) الإبانة عن أصول الديانة ص 41.

(3) ينظر: المصدر نفسه ص 41 ـ 42.

(4) ينظر: المصدر نفسه ص 43 ـ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت