فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 737

حينئذٍ إمَّا أن يعلم امتناعه أو يجهله، فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال، فإنه عبث، وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع، لا يكون نبيًا كليمًا [1] ، ولا يجوز أن يكون سأل ذلك وهو شاك جاهل حكم هذه المسالة؛ لأنها من أصول الدين [2] ، فإذا ثبت أَنَّ نبي الله ليس بجاهل، ولا غافل، ولا شاك، وإنَّمَا عاقل، فسؤاله كان إثباتًا للرؤية.

ب ـ استدلوا على جواز رؤية الله تعالى بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة:22 ـ 23] ، فـ { ... نَاضِرَةٌ} بالضاد من النضارة، وهي الحسن، و {نَاظِرَةٌ} بالظاء بمعنى باصرة [3] ، يعني: أيضًا رائية [4] .

وإنَّ النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه. فذهبوا إلى أنها رائية ترى ربها - عز وجل - كما قال: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة:144] ، فذكر الوجه، وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينظر نزول الملك عليه بصرف الله تعالى له عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة [5] .

وكذلك لم يجز أن يقول قائل: إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره، فلذلك لَمَّا قال: { ... إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 23] ، لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة [6] .

(1) ينظر: المواقف للإيجي بشرح السيد الشريف ص 300.

(2) ينظر: الإنصاف للباقلاني ص 177.

(3) شرح العقائد النسفية ص 97.

(4) الإبانة عن أصول الديانة ص 35.

(5) ينظر: المصدر نفسه ص 38 ـ 39.

(6) ينظر: المصدر نفسه ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت