فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 737

إذًا النظر هنا أُرِيدَ به الرؤية أو الإبصار؛ لأنَّ النظر إذا اقترن بالوجه كان هو الرؤية بالبصر، وليس المقصود بالنظر هنا الاعتبار، كما في قوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) } [الغاشية:17] ؛ لأَنَّ الآخرة ليست بدار اعتبار، وليس المقصود به التوقع والانتظار، كما في قوله تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً} [يس:49] ، أَمَّا القول بأنَّ لن تفيد (لتأبيد النفي) فغير مُسَلَّم به، وإلاّ فماذا يقولون بقوله تعالى: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} [الجمعة:7] ، أي: الموت، مع أَنَّ القرآن قد ذكر تمنيهم للموت حينما يدخلون النار بقولهم {يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف:77] ، وبقولهم ... {يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) } [الحاقة:27] ، فإنَّ الكفار يتمنون الموت بعد أن كانوا في الدنيا لا يتمنونه [1] .

ج ـ قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] ، فهذه الآية كانت من الأدلة التي استدلوا بها في إثبات جواز رؤية الله تعالى، فمفهوم المخالفة الوارد في الآية يدُلُّ على أَنَّ المؤمنين ليسوا محجوبين عن رؤية الله تعالى [2] ، فحجب المكذبين عن رؤيته، ولا يحجب عنها المؤمنين [3] .

د ـ قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ، فهذا دليل لهم على صحة جواز رؤية الله تعالى في دار الآخرة، والمقصود بالزيادة هي النظر إليه تعالى [4] ، وقد قالوا إنَّ الزيادة هي النظر إلى الله تعالى في الجنة، وقد رُوِيَ هذا مرفوعًا

(1) ينظر: شرح العقائد النسفية ص 98 ـ 99.

(2) ينظر: المصدر نفسه ص 97.

(3) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 46.

(4) ينظر: الإنصاف للباقلاني ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت