ب- حديث عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: (اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) [1] .
ووجه الدلالة: انه لو أحصى جميع أسمائه لأحصى جميع صفاته فكان يحصي الثناء عليه، لان صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه فلما لم يحص عليه دل على انه لم يحص أسماءه وصفاته.
يقول ابن القيم (رحمه الله) بخصوص قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) :"فالكلام جملة واحدة وقوله ومن أحصاها دخل الجنة صفة لا خبر مستقل والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها" [2] .
تبين مما تقدم أَنَّ أسماء الله تعالى الحسنى غير محصورة في التسعة والتسعين المشهورة، ولكن لهذه الأسماء المشهورة زيادة فضل للتنصيص عليها بالذكر، أو لما فيها من جمع مختلف الصفات، وإِلاّ فإِنَّ له أسماءً حسنى غير التسعة والتسعين ذكرت في عموم آيات وأحاديث نبوية، ومنها ما عَلَّمَهُ الله تعالى لبعض خلقه، أو خَصَّ بعضَ الملائكة، أو بعض أوليائه، ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده تعالى، لذا تبين عدم حصر الأسماء بعدد.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم 486، 1/ 352، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم 879، 1/ 232، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما تعوذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3841، 1/ 1262، والترمذي، باب في دعاء الوتر، رقم 3494، 5/ 524، والنسائي في السنن الكبرى، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته لغير شهوة، رقم 158، 1/ 98.
(2) بدائع الفوائد 1/ 177.