ثانيًا: معنى الإحصاء:
ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر) [1] .
فوعد الله تعالى من أحصى هذه التسعة والتسعين اسمًا من أسمائه عز وجل أن يدخل الجنة.
معنى الإحصاء الوارد في الحديث النبوي الشريف:
فقد وردت معان عدة في كلمة (الإحصاء) منها:
1 ـ الإحصاء بمعنى العد والمعنى: أن يعدها حتى يستوفيها حفظًا ويدعو ربه بها، ويثني عليه بجميعها كقوله تعالى: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] ، يدل على أنها جاءت في ألفاظ الحديث (لا يحفظها أحد) [2] .
ورجح هذا الإمام البخاري وغيره، كما رجحه ابن الجوزي [3] ، وقال النووي:"أنَّ عليه الأكثرين" [4] .
وَرَدَّ ابن حجر هذا القول، وقال:"وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر قلب بل يحتمل الحفظ المعنوي، وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا لها فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود ... وقال"
(1) تقدم تخريج الحديث ص 407 من الرسالة هامش رقم (1) .
(2) تقدم تخريجه، ص 407.
(3) فتح الباري 11/ 229.
(4) الأذكار ص132.