فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 737

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ... نفسك) [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأسماء الحسنى: (من أحصاها دخل الجنة) [2] ، قيل: أي من عدها وقرأها، وقيل: من حفظها وضبطها، وقيل: من عرفها وعرف معناها، وقيل: من تخلق بها حسب الطاقة البشرية، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا) [3] ، أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذر إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد، والباطل كثر، بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، وأصابه ذلك صعب عسير. وقال أهل العلم: لن تحصوا أي لن تحصوا ثوابه [4] .

وبهذا التفصيل من الفيروزآبادي (رحمه الله تعالى) نقلًا عمن سبقوه من أهل العلم ففصل في موضع واستشهد من اللغة، فهو موافق لهم في معاني اللغة والتعاريف الاصطلاحية وان اختلفت اللفظة فالمعنى واحد.

ولاشك في أَنَّ دعاء الله تعالى بها وعبادته والتعرف إليه بها واللهج بذكره تعالى هدف لذاته كما نصت عليه الآية، ولكن هل يدخل ذلك في مفهوم الإحصاء أو لا؟ كما أن الظاهر من الإحصاء والحفظ هو معرفتها والقيام بعبوديتها كما لا ينفع حفظ ألفاظ القران الكريم من لا يعمل به كما جاء في وصف المرَّاق من الذين أنهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.

(1) تقدم تخريج الحديث ص 409 من الرسالة هامش رقم (1) .

(2) تقدم تخريج الحديث ص 403 من الرسالة هامش رقم (3) .

(3) تقدم تخريج الحديث ص 411 من الرسالة هامش رقم (3) .

(4) ينظر البصائر: 2/ 128 ـ 129، بصيرة في الإحصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت