فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 737

وقيل: أن أصل الكلمة (لاه) وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم فصار ... (الله) ، ومنه قول الشاعر:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا آنت دياني فتخزوني

أي: تَسُوسُني [1] .

وقد رد ابن القيم رحمه الله على القائلين أنَّ لفظ الجلالة جامد غير مشتق وليس له أصل في اللغة، فبين أنه ليس مراد القائلين بالاشتقاق أنَّ هناك مادة لغوية تسبق هذا الاسم فاشتق منها؛ لأن اسم الله تعالى قديم، وليس مستمدًا من أصل آخر، ومن اعتقد هذا منهم فاعتقاده باطل، والحق أنهم لم يريدوا هذا المعنى، ولا الم بقلوبهم، وإنما أرادوا أنه دال على صفه له تعالى، وهي صفة الإلهية كسائر أسمائه الحسنى، كالعليم والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير، فان هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة، والقديم لا مادة له، ولاشيء قبله، ومعنى اشتقاقها أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى؛ لأنها متولدة منه تولد الفرع من أصله، وتسميه النحاة للمصدر المشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر، وإنما باعتبار أن احدهما يتضمن الآخر وزيادة؛ لأن معنى الاشتقاق أن تنتظم الصيغتين فصاعدا معنى واحدًا [2] .

وَرَدَّ الطبري كذلك بقوله:"فان قال قائل: فهل لذلك في فعل ويفعل أصل كان منه بناء هذا الاسم؟ قيل: أما سماعًا من العرب فلا ولكن استدلالًا، فإن قال: وما دل على أن الإلوهية هي العبادة، وأن الإله هو المعبود، وأَنَّ له أصلًا في فعل"

(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 102.

(2) ينظر: بدائع الفوائد 1/ 25، وتيسير العزيز الحميد ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت