فهرس الكتاب
مما سبق تبين لنا أنَّ معنى لفظ الجلالة (الله) إنَّهُ المقصود بالعبادة ومنه قول الموحدين لا إله إلا الله: أي لا معبود غير الله، ولفظ إلاّ في كلمة التوحيد بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء [1] .
فالإله: هو المعبود، وهو الله سبحانه وهو على وزن فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط ز فالإله إذًا على معنى ما روي عن ابن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق، والله ذو الإلوهية والمعبودية على خلقه أجمعين [2] .
2 ـ وقال بعضهم: إِنَّ اسم الباري سبحانه مأخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ أي: تحير وأصله وَلِهَ يَوْلَهُ، ولها على وزن تَعِبَ يَتْعَبُ تعبًا، والوله ذهاب العقل يقال: رجل واله وامرأة والهة وواله وماء موله أو ماء موله: إذا رسل في الصحراء، فالله سبحانه وتعالى تحير أولو الألباب والفكر في حقائق صفاته ومعرفته، وعلى هذا فأصل كلمة إله ولاه، وإِنَّ الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في أشاح ووشاح وأسامة ووسادة فأصل الكلمة متضمنة معنى التحير والدهشة، ويقال: ألهت على فلان واشتد جزعي عليه مثل ولهت [3] .
وقد أنكر أبو الحسين بن فارس هذا المعنى وعد قولهم في التحير أله يأله ليس من الباب لأنَّ الهمزة واو، وعنده أنَّ الشمس تسمى الإلاهة؛ لأنَّ قومًا كانوا يعبدونها، ومنه قول شاعرهم: (فبادرنا الإلاهة أن تؤوبا) [4] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 103.
(2) ينظر: جامع البيان 1/ 54.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 103، ولسان العرب 13/ 367، مادة (أله) ، وتفسير القرآن العظيم 1/ 19.
(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة 1/ 127، مادة (أله) .