فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 737

3 ـ وقال بعضهم: إنَّ لفظ الجلالة مأخوذ من أله يأله إلى كذا: أي: لجأ إليه، فيقال: أله الرجل إلى الرجل: إذا فزع إليه من أمر نزل به، فألِهَهُ أي: أجاره، وروي عن الضحاك أنه قال: إنما سمي الله إلهًا لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند شدائدهم، وذكر عن الخليل بن احمد انه قال: لان الخلق يألَهُونَ إليه (بنصب اللام) ويألِهُونَ أيضًا (بكسرها) وهما لغتان [1] ، فيكون معنى لفظ الجلالة على هذا الاشتقاق هو من يُفْزَعُ إليه في النوائب لأنه المجير لجميع الخلائق من كل المضار كما قال تعالى: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88] ، وهو وحده المنعم بجميع النعم كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) } [النحل:53] ، وقوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] ، وهو وحده المطعم الرزاق كما قال تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] .

4 ـ وقال بعضهم: بأن لفظ الإله مشتق من (لاه يليه ويلوه ليهًا) إذا احتجب [2] فلفظ الجلالة يضمن معنى الاحتجاب كما قال تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [الأنعام:103] .

5 ـ وقال الرازي: إنه مشتق من أَلِهْتُ إلى فلان، أي: سكنت إليه فالقلوب لا تسكن إلاّ إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلاّ بمعرفته، والنفوس لا تطمئن إلاّ بالتقرب إليه، فكل شيءٍ تخافه فتهرب منه، ومن خاف الله تقرب إليه، فيحصل له الاطمئنان والسكون [3] ، قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 103، وتفسير القرآن العظيم 1/ 19.

(2) تفسير القرآن العظيم 1/ 19.

(3) ينظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت