فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 737

6 ـ وقيل: إنه مشتق من (أله الرجل إلى الرجل) إذا اتجه إليه لشدة شوقه إليه ومنه: أله الفصيل بأمه: إذا أولع بأمه، وعلى هذا فيكون لفظ الجلالة متضمنا بمعنى أن العباد يتوجهون إليه وحده سبحانه، والمعنى كما قال ابن كثير:"إن العباد مألوهون: أي مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال لقوله تعالى: ... {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] " [1] .

7 ـ وقيل انه مشتق من الارتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاها وإذا طلعت الشمس يقولون: لاهت [2] .

وعلى هذا يتضمن لفظ الجلالة معنى العلو والارتفاع، وقد رجح جماعة من العلماء القول الأول، وأن لفظ الجلالة (الله) مشتق من أله يَأْلَهُ إذا عبد، فهو إله بمعنى مألوه، أي: معبود، وكل الاشتقاقات والمعاني الأخرى تدخل تحت هذا المعنى الأول فهو متضمن لها، وهو ما رجحه الفيروزآبادي [3] .

وبناءً على اختلاف الناس في مسألة تفاضل أسماء الله تعالى بين مثبت وناف، فإنهم اختلفوا أيضًا في اسم الله الأعظم على فريقين، فريق ينفي، وفريق يثبت.

وفيما يأتي ذكر أقوال كل منهما، مع ذكر أدلتهم وعلى النحو الآتي:

أولًا: النفاة وأدلتهم:

ذهب الأمام الطبري [4] وأبو الحسن الأشعري ومَنْ بعدهما كأبي حاتم ابن حبان، والقاضي أبي بكر الباقلاني إلى نفي أن يكون لله تعالى اسم أعظم له مزايا

(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 19.

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 103.

(3) ينظر: البصائر 2/ 12 - 30، بصيرة في الله.

(4) جامع البيان 1/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت